الكتاب قراءة الجلسة الواحدة. يناقش الكتاب الأمراض الرقمية التسعة التي أصبحت ظواهر مشاهدة في زمن السوشال ميديا ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي . وكيف تؤثر هذه الخورزميات والفيدويات القصيرة على شخصيات الناس الذين يستدمونها بشكل يومي. ويستعرض الكاتب الأمراض الرقمية كما يطلق عليها ويضرب على كل واحدة منها بعض الأمثلة. الامراض التسعة هي الاجتزاء ,التوهم ,الفراغ ,الماضوية ,التسطيح ,الانسلاخ ,الانتحال . . والتبخر واخيرا التقنع. وفي الفصل الاخير من الكتاب يناقش الكاتب موضوع الاعتدال الرقمي والحلول.
اعجبنى طريقة الكاتب في التشخيص والتحليل وعدم محاولة الاستغراق في الشرح. يعطى الفكرة مع أمثلة تقرب المقصود. والكاتب يحاول ان يرفع من وعى القارئ للاضرار النفسية التي يمكن يخلفها كثرة استهلاكنا لهذه المنصات التي تحولت الى عادات يومية تمارس بشكل طويل لقتل الوقت وتحويلنا الى مخلوقات رقمية. وهناك الملايين من المشاهدات اليومية لمقطع واحد ولكل واحد رأي مختلف حول الموضوع. اصبح الانسان الرقمي يدلو بدلوه في كل شيئ. وانتشرت الثرثة الرقمية المفرطة كما يسميها. فوضى وضوضاء رقمية في كل دقيقة بحروسونامي من الفيديوهات القصيرة تنعكس على كل من يشاهدها و ينصت لها. يستسهل الانسان الدخول لها ويصبح أثيرا لها. ولم
- الكتاب محمد عبدالرحمن.صحفي وناقد فني له كتاب بعنوان "فلسفة البوك"2021
في كتاب امريكي بعنوان لماذا احتاج لمدرس مدام لدي جوجل عام (2011 ) للكاتب ايان جلبرت. يتحدث عن أدوار المعلمين في عصر جوجل والانترنت. وكان الكتاب هذا قبل دخول الذكاء الاصطناعي وبقوة في حياتنا اليومية وغير من قواعد اللعبة. فالسؤال الان والاصعب ماهو دور المعلمين في زمن الذكاء الاصطناعي؟ رغم ان عنوان الكتاب مستفز ولكن المؤلف حاول ان يلقي الضوء على ادوار المعلم الجديدة ومقابل الادوار القديمة. فالمعلم اليوم يحتاج أن يركز على أدوار مهمة جديدة منها:
1- التفكير النقدي:
التركيز على تنمية التفكير النقدي لدى الطلاب لا على مجرد نقل المعرفة وحفظ الدرس.
2- مهارات التفكير من خلال القراءة:
تنمية مهارات التفكير الاخرى والقراءة الحره. والتعرف على أخطاء التفكير.
3- الحوار والنقاش:
تنمية مهارات الحوار والنقاش وتحفيز التفاعل من خلال اكتشاف المواهب والاهتمامات المفيده لدى الطلابز
4- الذكاء العاطفي:
لا يقل الذكاء العاطفي عن باقي انواع الذكاءات. تنمية فن التعامل مع الاخرين والعمل في فريق.
5- التعلم الذاتي
مساعدة الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعلم الذاتي وتنمية مهارات التعلم الرقمية الاخرى.
6- النزاهة:
لا للغش . مناقشة الطلاب حول طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي المسموح بها والحدود التي لا نتجاوزها حتى لا يصبح الذكاء الاصطناعي بديلا للتفكير والعقل البشري. الاستخدام النافع لا للاستخدامه للغش في الاختبارات وكتابة الواجبات والغاء التفكيرو التأمل.
7- الابتكار :
ابتكار طرق جديدة في تقييم الطلاب مثل عمل المشاريع وتقديم العروض ومناقشتها. والتقييم المستمر. والتنوع في التقييم لا الاعتماد الكلي على الاختبارات النهائية.
الخلاصة:
دور المعلم الجديد في عصر الذكاء الاصطناعي هو أن يوجه , يناقش, يحاور , يكتشف , يدرب , يبتكر ويشجع ويبنى الثقة. لا مجرد ناقل للمعرفة. المعلم لا يستطيع أن يعمل كل شيئ ولكن يستطيع أن يساعد الطلاب على التفكير السليم وهذا أهم شيئ. دمتم بخير.
طرحت موضوع الذكاء الاصطناعي مع الطلاب والاهل والاصدقاء والزملاء وقضيت وقتًا على منصة اكس ( تويتر سابقا) للتعرف على اتجاهات التفكير لدى الطلاب والاستاذة الجامعيين حول موضوع الذكاء الاصطناعي . شعرت بعدها بفارق كبير بين جيلنا والجيل الحالي. الان المعلومات والاجابات تتولد في ضغطة زر ، بينما في الماضي كنا نحتاج أن نقرأ عدة كتب ونقعد عدة أيام ونناقش أساتذتنا حول السؤال والاجابة , حول موضوع ما. الان الذكاء الاصطناعي أصبح المساعد المحترف والخبير الكبير والمورد الاساسي للطالب. اصبح الذكاء الاصطناعي مثل مصباح علاء الدين السحري. شوبيك لوبيك تشات جيبي بي تي بين يديك.
سونامي الذكاء الاصطناعي:
الاستاذ الخصوصي الان هو الذكاء الاصطناعي، والجامعات تحاول التكيف مع الاخطبوط الكبير. وفي نظر كثير من الطلاب البطل المنقذ . وهناك اكثر من 3000 تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي. وهي في تطور سريع. وكل نسخة اذكى من سابقتها . ومليارات الدولارات تستثمر في تطويرها. سامحوني ان كنت بالغت ولكني في حالة إندهاش. الاندهاش ليس من فراغ. فلكل اختراع بشري كبير قبول ورفض وإن كان السكوت احيانا والتوقف من الحكمة. حتى تتضح الامور وتصبح بعد فترة من الوقت أمرا عاديا وطبيعيا كباقي الاختراعات والابتكارات الكبرى في تاريخ البشرية.
بعض الطلاب:
نرجع الى صلب الموضوع : عقلية بعض الطلبة الجامعين حاليًا تركز على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على أعلى الدرجات بأقل الجهود وفي أسرع وقت ممكن ، ودون أن يتم اكتشافهم من قبل تطبيقات كشف الغش. وهناك العديد من التطبيقات التي تساعد الطلاب على تحقيق ذلك. وفي المقابل هناك تطبيقات تكشف إن كان البحث أو الواجب مكتوب بالذكاء الاصطناعي. لعبة القطه والفار الالكترونية بدأت والشاطر اللى ما ينكشف.
بعض الجامعات:
بعض الجامعات وضعت قواعد وضوابط لمواجهة التحدي. ماهو الحد المسموح به في استخدامتنا للذكاء الاصطناعي وماهي الامور غير المسموح بها؟ وهذه بداية مهمة. ولكن من يجيد فن التخفي يمكن ان يعدي ولا يظهر على رادار المراقبة. وممكن الرادار احيانا يخطأ. فالاعتماد فقط على التقنية على طرفي المعسكرين لا يعني ان التقنية معصومة عن الخطأ. فإعطاء نتائج مظللة من قبل الذكاء الاصطناعي واردة وممكن تحدث للطرفين.
النظرة الشمولية: ( العمليات أهم من المنتج) Process is more important than the product
اعتقد ان النظرة الشمولية في التفكير مهمة. هناك حلول قبلية وقائية وحلول أثناء العملية التعليمية وعند كل خطوة من خطوات البحث او المشروع لمتابعة سير الامور وفي اى اتجاه تذهب. من خلال أسئلة ونقاشات في بداية وأثناء وفي نهاية كل بحث او مشروع للتأكد من صحة الخطوات والعمليات والمنتج النهائي . الوقاية خير من العلاج. ومتابعة مراحل تكوين الجنين لا تقل أهمية عن عملية الولادة نفسها. ففي التعليم الفنلدي العمليات أهم من المنتج. ولست هنا بصدد التحدث عن الذكاء الاصطناعي عن إيجابياته وعن سلبياته .ويظل المتعلم والمعلم بحاجة ماسة لتنمية مهارة التفكير النقدي لمراجعة الخطوات و العمليات التي أدت لهذه النتائج. والثمرة لا تسقط بعيدا الشجرة. وما لا يدرك كله لا يترك جله.
عدم اصدار احكام نهائية:
في علم فلسفة الاخلاق الانسان كائن معياري يحب يحكم على كل شيئ من اول مره. فلا نتسرع في اصدار الاحكام النهائية. فملا نعرفه اكثر بكثير مما نعرفه. وهناك من ينظر له أن الذكاء الاصطناعي نعمة وهناك من ينظر له على أنه نقمة. والسباق مازال في بدايته ، وكل ساعة تظهر لنا تقنيات وتطبيقات للطلاب وللمدرسين. تغير من قواعد اللعبة. والكل يسوق منتجاته وخدماته ليل نهار. الكل يجري على اخر تقنية واجد اصدار.
اندهاش مع خوف:
أعتقد ان الموضوع أعمق وأعقد واكبر بكثير من أن يختزل في تدوينة أو مقال أو حتى كتاب. والمثل المكاوي يقول" ليالي العيد تبان من عصاريها " ونحن نعيش في بداية عصر الذكاء الاصطناعي. ولا أخفيكم سرا أنني مندهش وخايف في نفس الوقت. هل خرج المارد من المصباح ؟ نعم هناك مشاكل سوف يحلها الذكاء الاصناعي أويسّرع قدرتنا على حلها. وهناك مشاكل سوف تظل معقده لان أصل المشكلة من الانسان نفسه وطريقة تفكيره وسلوكه ودوافعه. فالعقل البشري هو من اخترع وطوّر الذكاء الاصطناعي. ولكن اخواننا المصريين يقولوا "من يحضّر العفريت لازم يعرف كيف يصرفه."
الغش مرفوض والامانه العلمية مبدأ: ".Cheating is cheating"
يظل التفكير النقدي هو الأساس والجوهَر للمهارات المطلوبة من الطالب الجامعي، بالإضافة إلى المهارات التقنية والبحثية. والامانة العلمية أساس كل بحث علمي. وأعجبنى رد أحد الجامعات الامريكية المرموقة عندما سئلوا " لماذ ليس لديكم سياسة مكتوبة عن استخدام الذكاء الاصطناعي" كان ردهم "الغش هو الغش." لا نحتاج لسياسة خاصة للذكاء الاصطناعي.
والتساؤلات الكبري المطروحة:
- ماهي الايجابيات والسلبيات للذكاء الاصطناعي في التعليم؟ وكيف نرّكز على الايجابيات ونقلل من السلبيات؟
- ماهو دور المعلم الان في عصر الذكاء الاصطناعي؟
- ما هو دور المدارس والجامعات في عصر الذكاء الاصطناعي؟
- ما دور المتعلم في عصر الذكاء الاصطناعي؟
- ماهو هو دور البيت في عصر الذكاء الاصطناعي؟
اكتب تعليقك ورأيك. ففي اخر اليوم النقاش والحوار الهادي اساس التعلم الهادف؟